السيد محمد حسين الطهراني

48

معرفة المعاد

هذا العالم ) سبق النار ( وهي مظهر غضبه تعالي ) فهو يُخمِد لهبها ويُطفؤها . ومن جملة تلك الأخبار ، الرواية الواردة في « الخصال » للصدوق بسنده المتّصل عن الإمام أبي عبد الله الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : إنّ للجنّة ثمانية أبواب ، بابٌ يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا ، فلا أزال واقفاً على الصراط أدعو وأقول : ربِّ سلِّم شيعتي ومحبّييّ وأنصاري ومَن تولّاني في دار الدنيا ، فإذا النداء من بطنان العرش : قد اجيبتْ دعوتك وشُفّعتَ في شيعتك ، ويشفع كلّ رجل من شيعتي ومَن تولّاني ونصرني وحارب مَن حاربني بفعلٍ أو قول في سبعين ألف من جيرانه وأقربائه ؛ وبابٌ يدخل منه سائر المسلمين ممّن شهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بُغضنا أهل البيت . « 1 » وقد فصّلنا البحث في هذه المطالب في المجلس السادس عشر من الجزء الثالث من بحث « معرفة المعاد » وأوضحنا أن جهنّم هي مقرّ المنكرين والمستكبرين . ولذا ، فإنّ العامّة سيذهبون إلى الجنّة إذا أقرّوا بالشهادتين وكان عدم قبولهم للولاية غير نابع عن الإنكار والاستكبار ، وكان ناشئاً عن القصور . وأوردنا رواية مفصّلة عن « كتاب سليم بن قيس الهلاليّ » عن أمير المؤمنين ذات دلالة على أنّ الناس ينقسمون إلى ثلاث وسبعين فرقة ، منها فرقة واحدة ناجية ، أمّا الهالكون فهم قادة المذاهب والمتعصّبون لها . وأمّا الباقون فخارجون عن هذا التقسيم ، وهم الذين يشكّلون السواد الأعظم من الأمم المختلفة ، وهم المستضعفون الذين

--> ( 1 ) - « الخصال » باب الثمانية ، ص 407 و 408 ، الطبعة الحروفيّة .